الأحد، 27 أبريل 2014

ذاكرة مؤقتة

حين أستيقظ من ألم الجناح المكسور ،
 وأشعر بحركة خروج الروح من الجناح الآخر ،
بشهقات الدم الموشك على الركود والتخثر ،
ينسل النبض رويدًا كخيط  ينسل من طرف ثوب محيك .
أفقد إدراك الزمان  حين يَنْفُضُ النومَ عن أذني  شيئًا فشيئًا صوتُ درويش،
أنسى _قبل أن أُنْسَى _ كل شيء ،
 المواعيد الوهمية التي قطعتها للبحر الذي لم  ولن أراه،
 لهفتي للبلاد التي دعتني لزيارتها وأنا بعد لم أنل إذنًا بالسفر ..
فقط سأتذكر
 وعدًا قطعتُه للطرقات 
بأن أشعل اكتئابي وأدخنه
 ثم ألقي ببقاياه في أحد سلال المهملات  إن وجدتها
هذا الصباح شبيه بهم ،
لم يمر  أبدًا من هنا صباح يشبه نفسه،
 رغم ذلك سأرتشفه وأمضي ،
مواضع الأقدام الرحبة أمام خطاي
 أكثر إغواءً اليوم بالرقص على صوت  النسيم الصباحي إذ يقرع قلبي ،
النوافذ  المستيقظة تشاركني احتضان الهواء النقي من ضجيج السيارات ،
 باتجاه الشوارع القديمة يدفعني اضطراب حزن بعمر مبانيها أو يزيد .
أردت إلتقاط ما يذكرني بالمرور على ثلاثينيات القرن الماضي ، 
مثل الشروخ القديمة الناصعة ،
و الباب الذي خُلِعَت منه قطعة خشب  
أذكر أني رأيت ذات مرة طفلةً تمتطُ مثلَ قطةٍ من فراغها ،
(  من يمتلك الجرأة لأن يُحدَث  بذاكرتي مثل ذلك أو حتى ثقبًا يسمح بمرور الأشياء وتناوبها  على ارتشاف الذاكرة دون اختناق أو تكدس؟؟)
 مساحة الذاكرة لا تكفي لالتقاط الجديد ـ
وذاكرتي المؤقتة  نسيتها هناك 
حيث لا أحد يؤنسني سوى أرواح الغائبين .



الاثنين، 24 مارس 2014

وحدة

لا شيء يخلص لي في هذا العالم غير الوحدة، مرآتي إذ ينصرف الكاذبون إلى لنوم علي وسائد الضجر،أو للمرح والوثب بين أشواك السراب ،

عزلتي التي دائما ما أقطع العهد على الوفاء لها ، معلنةً التحدي لمن يصرخون ويأمرونني  بهجر لحظة الصدق الوحيدة التي أنعمُ بها وتجلو ما يتركوه من بُقَعِ في الروح ....

أيها الزيتيون..

وحدتي طفلة ٌ....

ربما  أغيبُ عنها لأتفقد زحام المشاعر المتناثرة على أطراف الطرقات مبتورةً مُعَرَّاةً إلا من الليل ،كأنني أحد قطط الشوارع التي تنقب في الأكياس الملقاة ،القطط أجرأ مني حين تُمزق الأكياس البلاستيكية لتفريغ محتواها ، أيها المُغلــِّفون قطعَ شظاياكم دون أن ترفئوها ، ما بداخلكم ليس إلا بقايا استهلاك من الممكن أن يعاد تصنيعه..

ربما شاركت الورد قشعريرته هذا الصباح،  أو تذوقت طعمَ الصخبِ في الأمطار التي أهْدَرَتْها السماءُ مرةً واحدة فارتوت الأرض وأغلقت في وجه ما فاض ،  السماء تسكب محبتها مرة واحدة ...والأرض  لا طاقة لها  لرشف كل المحبة .

ربما أكون  متوحدة لو اختبأت من ضجيج الزميلات  تحت شجرة الياسمين،  وتذكرت  طيف هذا الولي الذي آنسني ذات حزن، لينصت لي وأنا أشكو له ،ولم يَرُد إلا بابتسامة صغيرة لم تتجاوز حجم عينيه ... يشبهُ السماءَ الفولاذيةَ، لا يصيبهما الصدأ أبدا .

  ربما  أطرق  أبواب البهجة المشمعة أقفالــُها ضاحكة دون قصدٍ ، ولا أسمع إلا  حنجرة الفراغ تقلدني مرددة الضحكة ...!!!

الأربعاء، 26 فبراير 2014

فضفضة




ياه ع المشاكل لما تتراكم زي الصدأ علي كاهل المبدع أو اي حد عنده حلم أنه يكون في يوم مستقبلي  بيكتب أو بيقول كلام مهم لناس ممكن يكونوا بعاد عنه وميعرفهمش ، بمعني انه يحس بهموم الانسان العام اللي بينشد  القيم والحاجات الجميلة اللي تستحق انه يفني عمره ويضحي بأشياء كتير مهمة وضرورية ف حياته ،من أجل انه يحسس البشر في  بقاع الأرض انه معاهم، وكأنه كان مع جريح الحرب وهو بيتألم ، مع المنتصر بعد هزيمة، مع المأسور ظلم، مع المكسور من آلام المشاعر ،مع المحب للجمال وبيدور عليه حتي في طيات القبح ، مع طفل بيتعلم لسه المشي وبيضحك للي بيضحكوا عليه .
أكتر مشكله ممكن تواجه مبدع صغير انه يبقي مغترب عن ذاته وعن كل من حوله ،ويحس بتنافر ما بين عالمه الداخلي اللي المفروض يبقي متوافق  مع ما خارجه ولو قليلا، على اعتبار انه تحقيق للتوازن بعض الشيء .
 بيترتب علي كده أنه بيبقي صعب عليه يحتوي العالم الخارجي جواه ، أو يطلق ذاته تهيم  في ما يحيط به من ناس وكائنات وكون وكل حاجة حتي الأشياء الناقم عليها ومبتعجبوش ، ويتعامل معاها ع أنها ممكن تكون ملهمة له ،وممكن يتصالح معاها ويبحث جواه عمّا يكمل النقص اللي فيها ، وياخد منها ما يكمل له النقص بداخله ،ويرمم له الدمار والخراب اللي ف عالم روحه . ممكن ميبقاش فيه أمراض نفسيه وعصبية عند المبدعين لو عملوا كده ؟!
وليه لأ  .....
أنا حاليا باعمل كده

موقف عادي جدا ممكن يحصل معاك

المشوار كان ممكن أخده مشي في وسط المنشية لحد موصل الشبان ،
بس حبيت أركب السرفيس ويلف بيا من المحطة لبنزايون ....علشان لعبة التوارد مع أغاني الكاسيت اللي بتصادف كأنها بتقولي انتي استقليتي السرفيس علشان تسمعيني ، كنت بتضايق بس بقيت بحبها جدا ... وبالذات لما يجي حظي جنب الشباك وتبتدي بقي نوبة التوهة ...توقع مني من الشباك خاطرة يدهسها سرفيس آخر ، أو يلفح راسي شوية هوا ساقع يتلّج الأحلام فتدخل ف دور برد
نص شارع المحطة كان منور والنص الآخر كانت الكهربا فيه مقطوعة بس كانت فيه شوية اضاءة اللي مش ممكن أنساه منظر المبني اللي تقريبا من السبعينات تقريبا بس قاعد فارع بشبابه والله والاضاءات القليلة اللي كانت عاكسة لأعلي ناحية المبني في بحر الحلكة ده ـ كنت ع اتجنن وانزل اصوره بس عقلت ويارتني م عقلت

بحب قنا عيون الناس فيها شبه النافورات

الاثنين، 20 يناير 2014

النخلات الشمطاوات


النخلات الشمطاوات

لم أكن أتابع تراص الأشياء على ناصية الطريق  طيلة سفري _على مدار ستة ألام من العمر_ من قريتي التي على أطراف الجنوب القنائي وعلى مشارف الشمال الأقصري إلى قنا المدينة .
تسحر أذناي فيروز بمجرد أن أستقل الميكروباص أغمض عينيّ عن الضوء ،بالكاد أشعر بمكابدة الهواء المتسلل لرئتي من بين ثنيات الألحان التي اخترقت كل المسامات وضربت حصارا على كل الجوارح عن أي عالم سوى هذا  الإخضرار المتراقص ،حصار  فقدت فيه الاحساس بأن مصدر الأنغام سماعة الأذن،  أوشكت أن أنغرس بين العشب.....، لولا أن نبهني أحد  الركاب لدفع الأجرة ما كنت سأفتح عينيَّ ليصطدما بانكسارهن على جانب المجري المائي الممتد من أول الوجع إلي آخر الوجع .
أربع نخلات نحيلات شاحبات اثنتان كبيرتان تحوطان صغيرتين.
لله در الطبيعة الساحرة حين يزول مفعول السحر منها
أي شباب وامتشاق كنتن فيه وغدا ماض تضربه الرياح الجدباء شماتة و انتصارا ؟!!
ليست قلة الماء سبب ما أنتم فيه، فالماء أسفل منكن لو ضربتن بجذوركن الأرض لارتويتن ؟!!
ربما الرياح شعثت ضفائركن الجريدية وأرخت بعضها فبدوتن كشمطاوات يخفق النظر امتعاضا لحالهن.
اختمر في قلبي احساس بضرورة التوقف ومواساتهم ،أيّدَه عقلي بفكرة مجنونة ماذا لو طلبت من السائق التوقف ونزلت هنا ووقفت على  جانب الترعة وأشْبَعَتْهُنَّ عيناي إشفاقا ،لكن الصورة ابتدأت في التشكل بملامح آدمية أنثوية يا ذا الحب ياالله ... إنهما تحوطانني وأختي ...
إحداهن الجدة بنضرتها التي ارتشفها الوجع فثمل وارتمي في قلبها، كنت عندما يسألني أحد عن أمنيتي أقول: تمنيت لو أني كنت أشبه جدتي الجميلة لكن عرفت لماذا شّبِهتُ والدي ،ربما لأستأثر بنظرتها البنفسجية دون إخوتي بعد وفاة والدي.
والأخري العمة التي لا تدخرمحبتها لنفسها توزعها كما توزع النخلة التمر على العابرين بها لأجل أن يحبها الله ويبقي لها من تحبه حيا..
يارب الحزن الذي سُكبَ _وبجود لا مثيل له_ في عيونهن لم يكن  للمحبة المتوشحة بالأسود سواك أيها المحب الأعظم....
أيتها النخلات الشمطاوات هل فقدتن حبيبا مثلهن ؟؟!!
لا أعتقد ذلك ...!

الأحد، 12 يناير 2014

حينما تصبح طفولتنا فلسفة



عرفت 
لماذا كنت أعشق الدوائر في مادة الهندسة دون غيرها من الأشكال الهندسية ذات الزوايا ،كنت أصاب برجفة من  الخطوط المستقيمة  عرفت سببها الآن

كنت أتوه كلما نظرت لشعاع مرسوم أو مستقيم،
عشقت المنحنيات والأشكال اللولبية .

عرفت
لماذا كانت كراسة الرسم تعج بالمنحنيات ...حتى الأشكال التي في الواقع لا تمت إلي الدواير  بصله كنت أحيلها إلي مستديرات   أتذكر تكشيرة أستاذة الرسم ذات مرة وأنا ف  المرحلة الابتدائية ونظراتها السامجة ، أتذكر أني بسبب ذلك لم أكن أحصل على درجة عالية في الرسم .
عرفت لماذا كنت أجمع كراساتي وكتبي  وأرسم بالمقص زوايا أوراقها الجانبية باستدارة مثل الظفر بدلا من الزاوية القائمة رغم تعنيف الكل وتأنيبهم لي بأني أشوه منظر الكراسات والكتب . 
ربما لأني كنت أحب الحرية أحب ألا يناديني أحد لكي أتناول الغداء قاطعا عليّ انهماكي في قراءة قصة أو حديث مع لعبة .
عرفت لماذا لم أحب مغامرات في أعماق البحار رغم عشقي لعقلة الإصبع ، لأن المؤلف قيدني بنهاية كنت أتمني أن يصير عقلة الاصبع وأخته سمكتين ويبقيا للأبد هكذا .
عرفت لماذا ما حفظته من القرآن في صغري لم ولن يأكله النسيان أبدا ليس لأن التعليم ف الصغر كالنقش على الحجر كما يقال، بل لأني كنت أحفظ للحفظ ،لأني أحببت الأشياء وكنت أهيم فيها بخيالي  حتى القرآن هِمت في آياته بعقل طفلة لم يربط بعد العطاء بالأخذ.
عرفت لماذا أبي غادر وهو صامت دون أن يلق الوصية الأخيرة ،و عرفت لماذا لم تطرح نخلة بيتنا في العام الذي توفي فيه.
أشياء كثيرة من هذا القبيل أتذكرها وأعرف أسبابها  وأوقن أنه كم من الأطفال لديهم عمق رؤية وقادرين على فلسفة الأشياء البسيطة بكل مودة وحب

الأحد، 17 نوفمبر 2013

شبيه الجدار

في اللحظة المارقة على روتين القلب أجدني أتذكر كلمات بعينها وأرددها بنصها كأنها الطوابع البريدية على صفحة القلب والعقل نتلفت لها منبهرين بنصاعتها بين الفينة والأخري
عندما صعد سلالم المبني القديم في المدرسة ذات الثلاث مباني كانت هي قد اجتازت السلالم ثم الطرقة ومنها الي حجرة المدرسات قبله بثوان قليله ربما رآها أو ربما الروح تركت أثارا في الفضاء فسار ت روحه تقص الأثر

لم تعتد الكلام مع أحد من الزملاء أو الزميلات إلا في حدود السلام وما يختص بشئون العمل فقط ، مطبوعة بينهم بأن عينيها تتحدث أكثر من لسانها عصبية رغم صمتها المثير والذي غدا مثار دهشتهم ...
_لقد كسرتِ القاعدة وكسّرتِها يا .... ليس بين البنات الآن من ترتدي الصمت يا عزيزتي ...
_ بِنْيَتِي لا تمكنني من تكسير القاعدة فقط هي القاعدة من ألقتني خارج مجالها . وخيرا ما فعلت .
ولَجَتْ الحجرة وجلست في مكانها المعتاد ، توقف عند الباب أو قبله بخطوتين ... لم يستطع اللحاق بها قطع ما يقرب من الثلاث سنوات في مسافة لا تُطوى إلا في بضع ثوان ...علل وجوده المتأخر أمام الحجرة بالسؤال عن الوكيلة الأستاذة (.....)
نَظَرَتْ إلي شبيه الجدار
-الأستاذة(....) كانت وراي احتمال تكون راحت فصول الصف الرابع .
ثم تمتمت : فاذهب إلى عامك الرابع صامتا .

وجدتني أردد هامسة لها بابتسامة :
"يمكن للفرح أن يدخل من شقوق الجدران
فقط لا تغلق عينيك باتجاهه" *


* ما بين التنصيص للرائعة غادة خليفة